Thursday, February 25, 2010

مجلس الشَغَب


فى دول العالم تُكوَّن مجالس الشعب أو البرلمانات حاملة صفة السلطة التشريعية و تمثيل أفراد الشعب من خلال النواب المنتخبين ...إلا أنه فى مصر المتألقة دوما -و بغض النظر عن طريقة تكوين مجلس الشعب و صعود النواب إليه-يتخذ المجلس صوراً و أدواراً أخرى أبرزها أنه يخرج من كونه مجلس للشعب إلى مجلس للشغب.

و يشمل مجلس الشغب السباب بأقذع الشتائم التى تصل إلى ابن التيييت و كذلك الوعيد الذى يضم و حياة فلان مرورا بعلىّ الطلاق وصولا إلى ما هو أكثر انحطاطاً...كما يمتد الشغب إلى الاشتباك بالأيدى و الضرب و التراشق بالأحذية و غير ذلك مما خفى و هو بلا شك أعظم.

يوما بعد يوم تشعر أنك أمام فيلم هابط يزداد هبوطا كل يوم ليصبح منحطاً و بذيئاً إلى درجة تحتاج إلى تنويه مسبق قبل إذاعة كل جلسة باحتمال وجود مشاهد خارجة لا تناسب الصغار و أصحاب الثقافة و التربية رفيعة المستوى.

و مع كل ذلك يبدو أن أحدا لم يعد يتأذى من ذلك الهبوط و الانحطاط لأن تلك الممارسات تحدث فى الشارع و فى الحياة اليومية لدى الكثيرين دون امتعاض من الناس...و الأشد وطأة أنك قد تجد كبار رجال الدولة يصرحون بعدم انزعاجهم من تلك التجاوزات معللين ذلك بوجود ما هو أسوأ فى مجالس أخرى حول العالم و كأنهم يرسون قاعدة الشغب للشعب و هى أن


الأخطاء مبررة دوماً إذا قورنت بالكبائر.


Monday, February 15, 2010

منحة الألم


إذا خُير المرء ألا يداهمه الألم أبداً أو أن يولد دون خاصية الشعور بالألم قد يكون خياره هو التخلص من الألم ظناً منه أنه يتخلص من نقمة تهدده و تنغص عليه حياته...و لكنه فى الواقع لا يعلم أنه يتخلص من نعمة كما يتخلص من حياته فى نفس الوقت..!!

ففقدان الشعور بالألم يعد مرضاً من أندر الأمراض فى العالم يصاب به شخص من بين كل 125 مليون و يعرف باسم CIPA
Congenital Insensitivity to Pain with Anhidrosis

و لعل ذكرى له لا يأتى فى إطار بيان مكمن المنحة فى الألم بالنسبة للإنسان و حسب ...إنما أذكره للخروج به من نطاق ألم الفرد إلى ألم المجتمع...!!

ففى حالة الفرد ..المصاب بالمرض يولد دون القدرة على الإحساس بالألم أو الحرارة و البرودة و ما شابه لغياب الخلايا التى ترسل إشارات الإنذار للمخ...إلى هنا قد يظن البعض أنه أمر جيد و لكن الحقيقة المؤسفة أن المصابين يتعرضون لإصابات عديدة كالحروق و الكسور و الجروح الخطيرة و غيرها من الأمور التى تودى بحياتهم و هم أطفال فى أغلب الأحوال.

هكذا حال الفرد فاقد الألم أو دعنا نقول منحة الألم...فما بالك بمجتمع كامل إذا أصيب بهذا المرض الذى يفقده الشعور بأى ألم

لا يؤلمه التأخر و السير فى ذيل الأمم...فلا ينهض للحاق بالمقدمة...فيزداد تقهقرا

و لا يؤلمه طغيان الجهل و الخرافة...فلا يعمل على استئصالها ...فتزداد تضخما فى جسده

و لا يؤلمه ضياع حقه...فلا يهب لمعرفته أو المطالبة به...فيزداد نهشا فى جسده

و لا يؤلمه استشراء الفساد...فلا يتحرك قيد أنملة لعلاجه...فيزداد توغلا فى جسده

و لا يؤلمه أى شئ سلبى...فلا يشعر بالخطر المحيط به...و لا تنبه خلاياه مخه إلى تدهور جسده...فيحتضر دون أن يشعر بقرب نهايته...!!

لذا فإنه عندما تُنكأ الجراح و تشعر بالألم عليك أن تحمد الله أن المرض لم يبتلعك مع الجموع فى المجتمع و أن تدعو أن يستعيده الآخرين و تدوم لك منحة الألم...!!

Saturday, February 13, 2010

الفراغ القومى


الفراغ...ذلك الشئ الذى يعانى منه الكثيرون من وقت لأخر و بأشكال مختلفة و هو لا يعنى بالضرورة عدم وجود ما يشغل الوقت...على العكس...قد يكون الانسان غارقا من أعلى رأسه حتى أخمص قدمه فى أعماله اليومية و مع ذلك قد يعانى من إحساس الفراغ النفسى لأن انشغاله لا يعدو ان يكون دوران إجبارى فى ساقية الحياة اليومية مع غياب المقاصد المحددة و الإنجازات الملموسة...و قد يعانى من الفراغ العقلى عندما يحاط بمجتمع يغيّب العقل و يقدس الهراء...و قد يعانى من الفراغ الروحى عندما يفتقد صدق الروحانيات فى عالم المزايدات و الصراعات و الأحكام المسبقة...و قد يعانى غير ذلك من أنواع الفراغ...!!

هكذا حال الفرد فى كثير من الأحوال...و لكن دعنا من الأفراد و للنظر إلى الصورة الأكبر...إلى صورة شعب بأكمله...إذا كان الفرد يعانى من حجم معين من الفراغ فلنضرب حجم ذلك الفراغ فى ملايين الأفراد...أضعاف مضاعفة من الفراغ تتراكم لتكون فقاعة ضخمة بمثابة فراغ قومى...فراغ على مستوى الأمة...فراغ أكبر يتولد من الفراغ الفردى ثم يولدّه بشكل أقسى...فراغ مهول يبتلع كل شئ و يفتك بأى شئ...فراغ يمتص الأرواح و يقتل النفوس...فراغ يسّير الأمة قهرا فى فلك النظام العالمى بلا هدف قومى...بلا وجهة محددة...بلا شئ....فراغ يطمس الماضى و يسمم الحاضر و يظلم المستقبل...فراغ يحيل الشعب إلى جثة هامدة تنتظر دورها لتدفن مع الأمم البائدة...


فراغ قومى لأنه يفرغ البلاد من قومها و إن عاشوا فيها و يفرغ القوم من البلاد فلا تعيش فيهم...!! ا

Friday, February 05, 2010

بصقة على وجه....!!ا


اليوم ككل يوم...يترجل فى الصباح شاقاً طريقه فى الشوارع و على الأرصفة التى يكتظ كلاهما بالبشر و السيارات و الحيوانات و القمامة على حد السواء...يقطع شروده احساس بشئ ما ينطلق نحوه كقذيفة موجهة...ينحنى قليلاً ليتفادى ذلك الشئ الذى ما يلبث أن يكتشف ماهيته عندما يراه مستقرا على الأرض ...يدرك أنه بصقة طويلة المدى من أحد الأشخاص المحيطين به...يشعر بالاشمئزاز حيال ذلك السلوك المقزز الذى يراه يوميا منذ ولد...!!

يمضى فى طريقه ممارسًا هوايته فى تأمل الوجوه الشاحبة و العابسة و الذاهلة والجامدة و التائهة و البائسة و اليائسة.. و أحيانا الضاحكة...يقع بصره على وجه سائق تاكسى يصرخ صراخا هستيريا و يسب و يلعن كل شئ و أى شئ.. ثم يتبع ذلك بصوت هادر يصدر من أعماقه و كأنه البركان يستعد لإطلاق حممه البركانية التى تخرج منه فى صورة بصقة ساحقة ماحقة تستقر على الأسفلت قبل أن يهدأ البركان قليلاً...!!

يشيح وجهه محاولاً التخلص من ذلك المشهد المقزز ...يرى على الجانب الآخر سيارة فارهة ...يُفتح شباكها..يطل منها صاحبها و فى حركة سريعة يطلق قذيفة جديدة من البصاق...!!

تختفى السيارة الفارهة عن ناظريه دون أن يختفى شعوره بالاشمئزاز الذى يزداد شيئل فشيئا حتى أنه يتملكه و يستوقفه بشكل غريب...يتساءل لماذا يبصق كل هؤلاء و علام يبصقون؟

يعلم أنه سلوك سئ و حسب و لكنه يأتيه هاجس يشعره أنهم يبصقون على وجه الوطن...ينتابه شعور بالذنب حيال ذلك التفسير المهين...يفكر ...دعنى من وجه الوطن....

تراهم يبصقون على حال الوطن...أم على حالهم المزرى؟
تراهم يبصقون على وجه الاهمال...أم على مشاركتهم فى الاهمال؟
تراهم يبصقون على وجه الفساد...أم على صمتهم على الفساد؟
تراهم يبصقون على وجه الجهل...أم على على سيرهم فى ركب الجهل؟
تراهم يبصقون على وجه كل ما هو مهين و مشين و مذل و مخز ...أم على كونهم جزءا من كل ذلك؟
تراهم....

يقطع عليه حديثه لنفسه صوت قذيقة جديدة تأتى من خلفه ...يشعر أنه ذهب بعيدا فى أفكاره...فلا أحد من هؤلاء يفكر فيما دار بعقله أو يأبه به... فالأمر فى النهاية لا يعدو أن يكون سلوكاً بذيئاً لا ينفصل كثيراً عن الواقع و ما به من بذاءة...!!!


Tuesday, January 19, 2010

علّق حلمه على الشماعة



الليل يرخى سدوله متسللا فى صمت شديد...حتى أن أحدا لا يعلم أيأتى زاحفا بسرعة بطيئة أم ببطء سريع ...يأتى ليعلن بوضوح نهاية يوم كأشباهه من الأيام التى تتوالى فى تسلل عجيب يشعره و كأنه يوم أبدى...!!

علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة..!!


يأتيه صوت مألوف منشدا تلك الكلمات من أحد السيارات المارة أسفل البناية المتواضعة التى يقطنها...تمضى سريعل قبل أن يتذكر صاحب الصوت أو كلمات الأغنية...تمضى و يخبو الصوت...و لكن تبقى الكلمات مترددة داخله...!!!

علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة..!!

يحاول جاهدا الهروب من حصار تلك الكلمات...لا يدرى لماذا فى تلك اللحظة بالذات تباغته تلك الكلمات لتذكره بأحلامه الضائعة...!!

علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة..!!

يشعر بقشعريرة تسرى فى جسده ...يرى أحلامه القديمة تحاصره...يمر أمامه شريط من الذكريات حاملا كل أحلامه الضائعة...يسمع كثيرا أن المرء يرى شريط حياته قبل أن يموت...لا يدرى هل هذا هو الشريط المزعوم؟...هل كانت أحلامه هى حياته....هل أضاع الأولى فأضاع الثانية...هل شارف على الرحيل؟!!

علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة..!!

يصر على الخروج من ذلك الحصار ...يتناول كتابا و يبدأ فى القراءة علّه يجد بين دفتيه ملاذا من كل ذلك التشويش الذهنى

علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على الشماعة..!!

يدرك أنه فشل مرة أخرى فى الهروب من شرك الذكريات ...يتجه إلى التلفاز...يدير مؤشره فى محاولة يائسة لتشتيت ذهنه عما تملكه فى تلك اللحظات القليلة الماضية

يرى منير على المسرح صادحا

شد لحاف الشتا على جسمه..دحرج حلمة و همة واسمه..دارى عيون عايزين يبتسمو

يشعر أن الكلمات ما زالت تحاصره و لكنه لسبب ما يرفع الصوت إلى مستوى أعلى آملا فى الخروج من الحالة الذهنية التى تسيطر عليه..!!

اللى قضى العمر هزار..واللى قضى العمر بجد..شد لحاف الشتا من البرد

فجأة يشعر بإحساس البرد يسيطر عليه رغم اعتدال الطقس...يبدأ بالشعور بقلق غامض...فيرفع صوت التلفاز لمستوى أعلى..!!

حط الدبلة وحط الساعة..حط سجايرة والولاعة........
علّق حلمة على الشماعة

يتسمر لا إراديا فى مكانه لوهلة و صوت منير يأتيه من كل مكان

علق حلمه على الشماعة.. علق حلمه على ....

يغلق التلفاز سريعا متخلصا من الصوت الصادر منه دون أن يقتل الصوت الذى يسكنه...يغادر المنزل سريع ...يسير متدثرا بظلام الليل إلى حيث تحمله قدماه...يدرك أن أحلامه الضائعة قد قررت مطاردته فى تلك اللحظة فى نهاية عمره...لم يرد أن يتذكر من منهما أدار ظهره للآخر منذ أعوام طويلة...!!!

هل كان هو عندما شعر أنه ليس مقدر له أن يحلم؟ أم كانت أحلامه عندما خذلته فى كل وقت و حين؟

هل هو من علقها؟ أم هى التى علقته؟

هل كان قاسيا على أحلامه؟أم هى التى قست عليه؟

هل...

تبا لتلك الأسئلة اللعينة التى طوى الزمن إجاباتها منذ عشرات السنوات....!

يأتيه صوت من مصدر مجهول منشدا:

هكذا تركني حلمي ورحل
هكذا تركني حلمي ورحل
ربما لأنه لم يستطع احتضاني
وربما لأنه لم يحتمل إحتضاري

فتركني ورحل*

-------------
*مكادى نحاس

Tuesday, January 05, 2010

كلهم بيقولوا كده في الأول...و الكلام الحلو بيتحول*



كلهم بيقولوا كده في الأول
أنهم أتوا إلى مناصبهم و كراسيهم ليبدأوا عهد جديد و انتهاج منهج مختلف و إحداث تغييرات جذرية فى أمور محورية كالاصلاح و الحرية

و الكلام الحلو بيتحول
إلى أفعال مفزعة و حقائق شديدة المرارة ما أن يصل أحدهم إلى الكرسى أو بمعنى أصح يلتصق به

البراءه و الحنان واللي يام ااتقال زمان
إلى الجماهير الغفيرة عند تولى السلطة

كل ده بالوقت بان
وظهر زيفه و خلوه من الصحة أو الصدق

كل ما الأيام تطول
و السنين تمتد و الفترات تتوالى و تتوالى

الكلام سهل و كتير
و ببلاش كما يقال و لو حصر كل ما يقال منذ التصاق السئول بكرسيه لبلغ ملايين الكلمات و القرارات و الوعود

بس إيه بيجرا بعده
هذا هو السؤال المحورى و الذى يسأله الجميع فى ذهول و لكن إجابته واضحة لأن الكلام كالعادة....

في الهوا أوام يطير يبقه كله زي بعضه
لأنه كلاما مرسلا زائفا و زيفه لا يعطيه الثقل الكافى للبقاء و لأنهم...

ناس صحيح ملهاش أمان
لأنهم لم يأتوا بشرعية تضمن للشعب أن يأمن مكرهم

كله في الأول وعود
براقة أشهرها القسم بعدم الاستمرار فى المنصب و خدمة الوطن و المواطن

أما يوصل للي عايزه
و يصل إلى الكرسى..بل و يتوحد معه... يقسو قلبه...

قسوته ملهاش حدود صعب أي عتاب يهزه
لأنه يصبح أصما أبكما أعمى و لأنه بالفعل يصبح من... ناس صحيح ملهاش أمان
...!!!!

-------------------------------
*قد أكون لست من هواة تلك الأغانى حتى أننى لم أكن أعلم إلا أول جملة لترددها على مسامعى أحيانا فى أماكن مختلفة و لم أقرأ كلماتها الكاملة حتى تلك اللحظة التى بحثت فيها عنها ...و لكننى مؤخرا أصبحت أعير انتباهى لكلمات بعض الأغانى أو حتى الأقوال و الأمثال التى تثير فى عقلى روابط و اسقاطات على الواقع ... !!

مع الاعتذار لأيمن بهجت قمر لاقتباس كلماته

Tuesday, December 22, 2009

حدثنا رجل الحديد




حدثنا رجل الحديد...ذو البأس الشديد...أنه أكبر مريد...لمفجر ثورة التجديد...ذو الرأى السديد...و العقل الفريد.
فحمل الناس على الترديد... أنه الأحق بالتأييد...وهو لا شك الوحيد...القادر على الحكم الرشيد...و قيادة البلاد و العبيد...بفكره الجديد..!!!

و هنا نطق بعض العقلاء...من الرجال و النساء...فأطلقواجميعا نداء...قالوا أن هذا محض هراء...و كذب و افتراء...و على الحق اعتداء...ولا سبيل للرضاء...بمثل هذا البلاء... و لا بد من كشف الغطاء ...عن كل خطأ و اعتداء...فالصمت أبشع داء...والساكت عن الحق و الشيطان سواء

Monday, December 14, 2009

مفاتيح مصر المفقودة




من الوارد أنك مررت يوما بأحد الأفلام التسجيلية أو الصور الفوتوغرافية عالية الجودة و التى تنقل حياة الحيوانات المنطلقة فى الغابات و المحميات الطبيعية و حدائق الحيوان المفتوحة...و من المؤكد أنك شعرت يوما بالانبهار من جودة الصورة المنقولة و الحياة التى تنقلها و ما فيها من بريق و رونق.

بالطبع لا يحدث مثل هذا الانبهار فى حالة ذهابك إلى حديقة الحيوانات التى ترى فيها بقايا حيوانات تجاهد لتبقى ...قد تُرجع جمال المشهد الأول إلى جودة التقنيات وحجم الانفاق المذهل على الانتاج ...و قد تُرجع قبح المشهد الثانى إلى عدم التوفر العناية الكافية للحيوانات...و لكن التفسير الأوقع بالنسبة لى هو أن الفرق فى الصورتين مصدره الحرية..!!

فى المشهد الأول الحرية تضفى بريقا على الحيوان...و الانطلاق يكسبه بهاء و جمالا - فوق جماله الفطرى- يستشعره الرائى سريعا ...بينما يغشى المشهد الثانى بؤسا و كآبة و ظلمة و ظلاما لوجود تلك الأقفاص الحديدية التى تسلب من الحيوان شيئا يساوى كل شيئ و تضيق عليه و إن اتسعت.

هكذا الحال بالنسبة للحيوان...فما بالك بالانسان الذى خلق حرا و أٌلبس رداء الحرية التى تضفى عليه جلالا و جمالا.. و تملؤه عزة و شموخا فتعلو هامته و يفيض على من حوله بنور و بريق الحرية...!!ا

فلا عجب إذا رأيت أفرادا و شعوبا تفقد بريقها ...بل تفقد كل شئ ..عندما تفقد حريتها...!!ا

Famelab...When 3 Minutes Mean a lot..!




If u ask ppl how what significant thing they can do in 3 minutes ,...most of them would say 3 minutes are not enough..!!
They wouldn't imagine that they can do a lot of things like gaining knowledge, helping ppl learn or even having fun i just 3 minutes,..just like the many 3 minutes they spend in washing their faces , waiting for buses, surfing the internet, chatting with a friend , arguing about a football match , shopping at any mall,... to the end of the useful & trivial daily activities.

BUT, It's true that some 3 minutes are totally different from their counterparts, & that's what I realized last Saturday (12/12/2009) in the qualifying round of Famelab contest where I enjoyed the experience as a contestant & also as an audience.

Simply, Famelab is a contest which started in UK & as they describe it , it's "to take science out of the classroom and make it fun, and to encourage young people with a passion for science and technology to share their enthusiasm and knowledge with the general public in an interesting and entertaining way"
And the 3 minutes was the time given for each contestant to present a topic & impress the judges.

This year it came to Egypt, I was really interested about the idea when I first read about it & I decided that I have to give it a shot.
I picked a topic & began to dig deeper in it & prepared with a lot of enthusiasm to my presentation. When the day came & I went there I found the number of contestants more than I expected coz we r not used to such events in Egypt, so it was really amazing to find all those ppl are interested in the issue & keen to participate.

For 52 successive presentations in a long long day, I was really impressed & had much fun. When my turn came I was excited ,.. I did well & had +ve feedback on some points & comments on others to work on later.
I was not qualified to the final round, though I felt good coz I worked hard & I was good but sure others were excellent & deserved to go to the next round. I also felt good coz the whole day was interesting & refreshing & regardless of the result we were all winners coz we had a beneficial day & specifically 52 precious 3 minutes, to find out that 3 minutes can really mean alot.. !!


Monday, November 23, 2009

مفاتيح مصر المفقودة





يروى أن أحدهم قد فقد مفاتيحه فى شارع مظلم فانطلق يبحث عنها فى الشارع المجاور معللا أنه أكثر اضاءة...!!

قبل أن تضحك على سذاجته على أن أذكرك أن هذا هو الحال مع مصر التى فقدت مفاتيحها فى الظلمات ثم انطلق الجميع يبحثون عنها فى أماكن أخرى أكثر اضاءة..!!

فقدت مصر مفاتيح الدور الأقليمى فى ظلمات قصر النظر و الانسياق وراء أجندات خارجية دون وعى أو حكمة.

و فقدت مفاتيح السبق الحضارى فى ظلمات الركون إلى الماضى و الاغترار بحضارة الآباء و الأجداد.

و فقدت مفاتيح الريادة الثقافية فى ظلمات إهمال الثقافة و التجهيل المتعمد و تنحية المثقفين الحقيقيين عن المشهد العام.

و فقدت مفاتيح التفوق العلمى فى ظلمات العبث المستمر بالعملية التعليمية و إفساد التعليم بجميع مراحله.

و فقدت مفاتيح التألق الفنى فى ظلمات إفساد الذوق العام و الاهتمام بالكم دون الكيف و عدم التفريق بين الغث و الثمين.

و فقدت مفاتيح العدالة الاجتماعية فى ظلمات الفساد و البيروقراطية المستشرية فى كل مكان .

و فقدت مفاتيح الديمقراطية فى ظلمات القتل المتعمد لأى محاولة لاستئصال جذور الديكتاتورية و اللحاق بركب الدول الديمقراطية.

و فقدت مفاتيح الانتماء الحقيقى فى ظلمات قهر المواطن و إغفال حقوق بعض الفئات كبدو سيناء و أهل النوبة و غيرهم و كأنهم ليسوا بمصريين.

هكذا أخدت مصر تفقد المفتاح تلو الآخر فى الظلمات على مر السنين و لكن أحدا لم يفكر فى تسليط الضوء على هذا الظلام الدامس بالدراسة و التحليل الموضوعى و الدقيق للبحث عن تلك المفاتيح....على العكس انطلق الجميع دون تفكير إلى الشارع الأكثر اضاءة بأن وضعوا الخطط الخمسية و العشرية و المهلبية و أنفقوا فيها الجهد و المال الكثير و لكنه للأسف كان فى المكان الخاطئ لأن أحدا لم يفطن إلى الحقيقة المنطقية البديهية ألا و هى
أن من يفقد مفاتيحه عليه أن يبحث عليها حيث أضاعها

Saturday, November 21, 2009

نرجو من الفائز زيارة دارفور




منذ بداية المسرحية الهزلية التى يقوم ببطولتها الجزائر و مصر لم أفكر فى الكتابة عنها أو تحليل مشاهدها لأنها قتلت بحثا من قبَل الكثيرين كما أنها محض هراء ملئ بالهراء و مغلف بهراء أشد... و لكننى لم أستطع أن أغفل مشهد عابر بين مشاهد المسرحية...مشهد لا أعتقد أنه قد لوحظ أصلا من قبَل المتفرجين لأنه لم يكن بطولة أحد النجوم الكبار الذين تتجه إليهم الأنظار..كما أن المشهد كان سريعا لقطته عدسات المصور للحظات قصيرة قبل أن تنتقل إلى محور الأحداث مرة أخرى.

المشهد بكل بساطة ظهر فيه أحد السودانيين رافعا لافتة صغيرة مكتوب عليها "مرحبا بالفريقين و نرجو من الفائز أيا كان زيارة دارفور"

عندما رأيت تلك اللافتة حاملة ذلك النداء شعرت أن صوتا ما يصرخ فى وجه جميع الأطراف ليقول:

أيها الحمقى...كم من السهل عليكم التحرك و الاحتشاد و بذل الجهد و المال فى توافه الأمور...و كم من الصعب عليكم كل ذلك فى عظامها.

أيها الحمقى...ما أبسط أن تصرف عقولكم المغيبة عن القضايا الكبرى سواء فى دارفور أو غيرها فتنسوا الأيدى العابثة فى بلادكم كلها.

أيها الحمقى...إنكم تتشدقون كل يوم بحضارتكم و تاريخكم و اهتمامكم بالقضايا الإنسانية و لكنكم لا تحركون ساكنا.

أيها الحمقى...إن ضمائركم المزيفة لا تحرككم يوما لمعرفة الحق أو قول الحق أو نصرة الحق.

أيها الحمقى...إنكم لا تعلمون شيئا عن دارفور و لا القدس و لا حتى بلادكم.

أيها الحمقى...احيوا بحماقتكم و موتوا بها...!!

Monday, November 16, 2009

لعنة الفراعنة




احتار الكثيرون منذ قديم الأزل فيما يسمى بلعنة الفراعنة...وجدت الكثير من التفسيرات و تعددت الآراء و الأبحاث و الكتب سواء من

المصريين أو غيرهم ممن يهتمون بالمصريات و التاريخ الفرعونى.

و لكننى أعتقد أنهم قد أفنوا حياتهم هباء و أضاعواأوقاتهم الثمينة فى البحث فى الاتجاه الخاطئ و لم ينتبهوا إلى أن لعنة الفراعنة ليست لغزا غامضا يحتاج إلى البحث و التنقيب إنما هو شئ يعلمه و يلمسه الكثيرون منا و لكن دون إدراك ارتباطه بالفراعنة.

لعنة الفراعنة بكل بساطة هى تلك اللعنة التى تلبست المصريين منذ زمن بعيد حينما استقر فى وجدانهم أن حضارة الفراعنة-العظيمة بلا شك-من شأنها أن ترفع قدرهم بين الأمم كأنهم صانعوها ...و أن أمجاد أجدادهم القديمة مدعاة للافتخار على سائر الشعوب...و أن كونهم أحفاد الفراعنة أمر يثقل موازينهم اليوم فى عالم له موازين أخرى للقوى...و أن إرثهم الحضارى يغنيهم عن العمل و الاتقان و المنافسة للحاق بركب الحضارة الذى يتخلفون عنه يوما بعد يوم...و أن مولدهم على أرض مصر بعد آلاف السنين من الفراعنة يصحبه صك الأفضلية على سائر البشر....إلى آخر تلك الاعتقادات البالية التى جعلت الكثيرين يركنون إلى الفخر بال (7000 سنة حضارة) حتى أنهم يصلون أحيانا إلى درجة التيمن بالانتماء إلى الفراعنة فى أى منافسة عالمية رياضية أو سياسية أو غير ذلك من المناسبات معتقدين أن عامل التاريخ سيحسمها بلا شك-و هو ما لا يحدث بالطبع- ..!!!

إذا فلعنة الفراعنة هى ركون المصرى إلى تاريخ قديم يهرب فيه من حاضره الملئ بالإخفاقات و مستقبله شديد الحلكة ليعيش فى وهم الحضارة و الصدارة و الجدارة و هو فى واقع الأمر يملؤه المرارة...!!

Saturday, November 14, 2009

مائة قفا على سهوة





دائما ما أقول أن واقعنا بمثابة نكتة بايخة أو مزحة سخيفة أو بالمصطلح الأحدث "قلشة" جامدة ...لذا أذكر المزحة التى يقول فيها أحدهم للآخر "أنت عامل زى اللى خد 100 قفا على سهوة" و التى تستخدم أحيانا للسخرية من سذاجة الشخص و تلقيه لنفس الضربات المادية أو المعنوية مرة تلو الأخرى دون التعلم من أخطائه أو اتخاذ حذره فى التجارب التالية.


و لعل واقعنا الذى يمكن وصفه ب"القالش" الملئ بالعجب أو بالعجيب الملئ ب"القلش" يجعلنى أرى أن الشعب –مع تحفظى على استخدام كلمة الشعب و التعميم الناتج عنها و لكننى سأستخدمها مجازا- قد أخذ على مر العصور أكثر من قفا على سهوة ...!!ا


فمن آن لآخر تجد البعض يتحدثون عن مؤامرات تحاك ضد الشعب و كأن الشعب طفل سفيه ليس له سيطرة على حياته...


و يتحدث آخرون بثقة عن مشاريع لتمرير قانون ما أو تعديلات دستورية من خلال من هم فى كواليس البلاد و كأن الشعب متفرج صامت يغض الطرف عما يعرف حتى تستمر المسرحية الهزلية...


و قد تجد مجموعة أخرى ليست بالقليلة تتحدث عن سيناريو التوريث بحذافيره مسهبين فى الحديث عن التفاصيل التى يمتزج فيها الواقع مع الخيال....


إلى آخره من الأحاديث التى تدور بشكل أو بأخر حول علمهم بوجود نوايا مستقبلية لإهدار حقوقهم و هى المرحلة التى يمكن أن نطلق عليها مرحلة "ما قبل القفا" التى تتسم بالريبة فى اقتراب كف ما من "القفا" و بالرغم من ذلك ينتهى كل شئ فى هذه المرحلة فهم –أو دعنا نقول الغالبية العظمى- لا يحركون ساكنا و يتغاضون عن الأكف التى تتحرك من خلفهم لتهبط على "قفا" الشعب عندما تتحقق التكهنات و تهدر الحقوق تماما مثل المرات السابقة... و بالرغم من ذلك يتعامل مع الموقف و كأنه تم مباغتته فلم يستطع رد الأكف الهابطة على "قفاه" ...و تكون الحجة أنه قد تلقى "القفا على سهوة" ...!!ا

أنا عايش و مش عايش..و مش قادر على بعدك




فى بلاد الواق واق يرفع الكثير من الشعب شعار "أنا عايش و مش عايش..و مش قادر على بعدك" و هو شعار جامع مانع حيث يشير فى جزئه الأول إلى وعى المواطن بذاته و علاقته بالحياة و فى جزئه الثانى إلى علاقة المواطن بالحاكم...!!ا
فعندما يقول المواطن "أنا عايش و مش عايش" فهو يعلن أنه يعيش نظريا فى حين أن كل المؤشرات الحيوية تدل على أنه لا يحيا بالفعل...فهو يعانى من نقص و خلل فى كل شئ بداية من الاحتياجات الإنسانية الأساسية كالمأكل و المشرب و المسكن مرورا بالتعليم و الصحة و النقل وصولا إلى الديمقراطية و الحرية...إلى أخره من الحقوق الطبيعية فى حياة أى انسان...!!ا
و هو مع ذلك و بالرغم من وعيه بأنه يعيش حياة الموتى فإنه قد اقتنع فى قرارة نفسه أن هذا هو قدره و مصيره المحتوم و أن عليه الرضا و الصبر و خفض سقف طموحاته و مطالبه فكانت النتيجة أن دنا السقف حتى انحشر المواطن بينه و بين الأرض ثم بدأ فى الانهيار عليه..!!ا
أما عن الجزء الثانى و الذى يوصَّف علاقته بالحاكم فإنه بالرغم من اللاحياة التى يعيشها المواطن بكل قسوتها و مرارتها.. وبالرغم من قبح الحقيقة البادى له فى كل شئ حوله.. و بالرغم من النظام الذى يرزح تحت حكمه فإنه لا يزال يهتف للحاكم "..و مش قادر على بعدك" و ذلك بعد أن استقر فى وجدانه أن الولاء للحاكم هو أسمى فضيلة و أن مجرد التفكير فى رحيله هو أبشع رذيلة ..حتى أن فكرة تداول السلطة لم تعد مطروحة فىذهنه لأنه آمن أن الحاكم هو الأعلم و الأقدر و الأعظم و لا يوجد من يضاهيه فى أنحاء الواق واق...!!ا
و مع ذلك و فى وسط هذا الظلام وجدنا أن البعض قد قرروا الخروج عن المألوف و أيقنوا أنه من المحال أن يخلد الحاكم و بالتالى عليهم أن يتحلوا ببعض المرونة للتفكير فى المستقبل و طرح بدائل و هنا حاولوا حشد مواطني الواق واق لاعتناق فكر جديد فعدلوا الشعار القديم ليصبح فى ثوبه الجديد..........
.أنا عايش و مش عايش..و مش قادر على بعدك....و لا بعد أهلك..!!!!!!!ا

إحنا الناس التانيين





يحكى عن ذلك الرجل الذى كان سائرا عندما قطع البعض عليه طريقه و قد تقدم أحدهم شاهرا سلاحه فى وجهه سائلا اياه فى نبرة عنيفة:أنت معانا و لا مع الناس التانيين ؟

ارتعد الرجل و فكر سريعا قبل أن يتمالك نفسه لينطق بالإجابة التى رأها نموذجية لانقاذه من هذا المأزق فرد و قد ظن أنه ناج لا محالة قائلا:أنا معاكم

هنا نظر الأخر اليه فى انتصار و قد علم أنه أوقع به فقال :إحنا الناس التانيين

ثم قتله و ضحك...و ضحك الجميع...!!!ا


من الوارد أن تكون قد سمعت تلك النكتة الشهيرة تروى بأكثر من صياغة ... بالطبع ستكون أكثر امتاعا من صياغتى السابقة و لكن على كل حال ليس المهم رواية النكتة الأن بقدر ما تحمله من معنى رأيته مرتبط بواقعنا بشكل كبير.و لعل ذلك يرجع الى أن واقعنا الأن لا يعدو كونه نكتة...و لكنها بلا شك أكثر سخافة من جميع النكات التى رويت منذ بدء الخليقة.ففى الواقع نجد ذلك المشهد يتكرر على جميع الأصعدة و ينتهى بنفس النهاية دون أن يفطن أحد للحكمة و الدروس المستفادة منه.


فقد تلاحظ موظفا بسيطا يتملق رئيسه و يكيد لمن حوله و يشى بهم و يتسلق على أكتافهم مثبتا لرئيسه كفاءته و استحقاقه للقرب منه ليؤكد له أنه "معاه و ليس مع الناس التانيين"..قد ينفعه ذلك مرة أو أكثر و لكن فى إحدى المرات و دون سبب واضح يطيح به رئيسه فيهبط إلى أدنى مكانة و هنا يقول له موضحا السبب أنه " الناس التانيين"... و يضحك..و يضحك الجميع.


و قد تجد مسئولا كبيرا فى موقعه يندمج فى المنظومة المنهارة و يتستر على الفساد و يخفى وجه الحقيقة القبيح ليثبت لمن هم أعلى منه أنه جدير بثقتهم و أنه "معاهم و ليس مع الناس التانيين" و لكن سرعان ما تتدخل حسابات أخرى فى تلك العلاقة فيعرضون عنه قائلين "إحنا الناس التانيين"...ثم يضحكون..و يضحك الجميع.و قد ترى شخصية ما تسعى إلى منصب عالمى رفيع فتقدم الكثير من التنازلات...و تغازل مختلف الأطراف المؤثرة فى العالم بأحاديث و حجج و اعتذارات و مبررات واهية لتثبت لهم جدارتها بذلك المنصب و قدرتها على خدمتهم لأنها "معاهم و ليس مع الناس التانيين" ...و لكن فى الساعة الحاسمة تفاجأ بالجميع يديرون لها ظهورهم قائلين "إحنا الناس التانيين"..ثم يضحكون...و يضحك الجميع.


و قد تجد دولة تبلغ من الضعف ما يجعلها تتنازل عن مكانتها و سيادتها و غير ذلك لترتمى فى أحضان دولة أخرى تعتقد أنها حليفتها و صديقتها المقربة فتقدم لها كل فروض الولاء و الطاعة لتثبت أنها "معاها و ليس مع الناس التانيين" ...لتجد فجأة و فى أحلك المواقف تلك الدولة تخذلها و ترفع يدها عن كل شئ قائلة لها معذرة "إحنا الناس التانيين"..ثم تضحك...و يضحك العالم أجمع.


هكذا تجد -على جميع الأصعدة- ما لا يعد و لا يحصى من الأمثلة على أفراد و جماعات يتخلون عن مبادئهم و يتلونون تبعا للظروف المحيطة فيغيرون قناعاتهم سريعا -إن كان لهم قناعات فى الأصل- و يتخذون مواقف هلامية لاعتقادهم أن ذلك يجلب لهم منفعة ما من طرف أقوى يريدون أن يثبتوا له أنهم "معاه و ليس مع الناس التانيين" ليلاقوا نهايتهم عاجلا أم آجلا عندما يقول لهم الطرف الأقوى ساخرا أنه "الناس التانيين" ثم يضحك..و يضحك الجميع..!


سحابة الفساد




يحكى عن أحد الأنحاء...أنها أصيبت بالكثير من البلاء...حتى أنه بلغ عنان السماء...فألبسها أبشع رداء...عرف بالسحابة السوداء...التى أصابت الناس بكل داء...و لم يجدوا لها من دواء...فقيل أنها قدر و قضاء...و على الجميع الصبر و الرضاء...!!ا


و لكن كان لأحدهم رأى مضاد...فقد رأى أن السماء قد اتشحت بالسواد...لأنها قد أعلنت الحداد...بعدما رأت حال البلاد...و ما انتشر فيه من الفساد...الذى هو كل يوم فى ازدياد...و ليس له من راد...حتى أصبح سمة السواد...الا من رحم الله من العباد...!!ا

بينوكيو






فى القصة الشهيرة (بينوكيو) كان على الدمية الخشبية بينوكيو أن يتحلى بالصدق و الشجاعة و الأمانة و الايثار و أن يتعلم معنى الضمير ليميز بين الصواب و الخطأ...كل ذلك ليحظى بهبة التحول الى انسان حقيقى.كانت تلك هى الشروط البسيطة لكى يكون جديرا بالانتقال من كونه دمية إلى انسان.و لأنه دمية خشبية فلم يكن يدرك تلك المعانى بفطرته فتخبط كثيرا فى طريقه...زل و أخطأ...قابل رفاق السوء وحاد عن الطريق القويم...انتشله أبوه (صانعه) من الخطر و رده إلى طريق الصواب و عندما انزلق فى خطأ جديد لم ينقذه إلا تحليه بالاقدام و الايثار عندما أنقذ أباه من الخطر و فقد حياته على أثر ذلك...و هنا بعث مرة أخرى كطفل حقيقى لأنه فى تلك اللحظة فقط استحق الحياة


أعلم أن هذا كان اختصارا شديدا لقصة بينوكيو ...و مع أن أشهر ما فيها هو الجزء المتعلق بطول أنفه عند الكذب الا أننى آثرت أن أذكر هنا الجزء الأعم لأنه هو بيت القصيد...فقد لخصت القصة أهم المبادئ التى تجعل الانسان جديرا بانسانيته التى كرمه بها خالقه...تلك المبادئ التى من المفترض أنها تولد مع الانسان بالفطرة و لكنه يطمسها أحيانا بجهله و حمقه و طمعه فيصبح غير مستحق لتلك الهبة و ينحط إلى أدنى الدرجات فلا يبلغ حتى منزلة دمية خشبية...!!و كم من الدمى فى تلك الحياة....!!!!ا

حوار



أنا أحلم بأن....!ا
ما معنى أحلم؟
أى عندى أمل أن...!ا
ما معنى أمل؟
لا تعلم معنى الحلم و الأمل... اذا فكيف تمضى فى حياتك قدما ؟!!ا
ما معنى قدما؟
!!!!!..... ألست ككل البشر تعمل من أجل غد أفضل ؟!!!
ما معنى أفضل؟
تبدو لى كإنسان فقد حريته ليفقد معها كل تلك المعانى...!!!!ا
ما معنى حرية؟
كيف لإنسان أن يحيا دون أن يعلم معنى الحلم و الأمل و الحرية؟!!!!!ا
ما معنى يحيا؟
طفح الكيل...من أنت كى تعيش و لا تعلم حتى معنى الحياة ؟!!!!!!ا
أنا المصرى!!!!!!!!!ا

Tuesday, November 10, 2009

مجتمع التضخم







قد يوحى لفظ (التضخم) بأننى جئت لأتحدث فى شئون الاقتصاد المصرى أو حال الجنيه المأسوف على شبابه و لكننى فى حقيقة الأمر لم أرد إلا أن أسقط معنى التضخم على واقعنا لما لاحظته من علاقة وثيقة بكثير من جوانب الحياة .

و قبل أن أسترسل فى حديثى على أن أذكر أبسط تعريف للتضخم يذكر عادة و أرجو المعذرة إن افتقر الى الدقة أو التفصيل من الناحية الاقتصادية فعلى كل حال لست بصدد موضوع اقتصادى بحت .

التضخم Inflation فى أبسط تعريفاته هو ارتفاع فى المستوى العام لأسعار السلع و الخدمات الاقتصادية على مدى فترة معينة من الزمن و بالتالى يؤدى إلى تآكل القوى الشرائية للنقود.

وهنا أنتقل من المعنى الاقتصادى إلى موضوعى الرئيسي و هو أننى فى لحظة ما شعرت أننا نعيش فى مجتمع متضخم فى كثير من جوانب الحياة الاجتماعية و التنموية و الدينية ...الخ

فعلى سبيل المثال التضخم الدينى

و نرى مظاهره فى ارتفاع المستوى العام للاهتمام بالحديث عن تعاليم الدين سواء بين الأفراد أو فى القنوات التليفزيونية -التى اختصت بعضها بالبرامج الدينية فقط- بالاضافة إلى شغف الأفراد بالتزام بالشعائر الروحانية و المظهرية و ارتياد المساجد و الانتظام فى المعاهد الدينية إلى أخره من المؤشرات التى قد تقرأ على أنها زيادة ايجابية و لكنها على أرض الواقع لا تترجم إلى رقى فى الأخلاق أو سمو فى المعاملات أو زيادة فى العمل و التنمية أو أو انحسار لموجة الفساد أو نقص فى معدلات الجريمة أى أن انعكاس كل تلك المظاهر الدينية على الأفراد و المجتمع لا يوازى حجمها-و هو ما يعادل مفهوم تآكل القوة الشرائية اقتصاديا- و بالتالى يمكن القول أن المجتمع يعانى من تضخم دينى...!!!


مثال آخر التضخم التعليمى

حيث نرى الارتفاع الملحوظ فى أعداد الملتحقين بالتعليم الأساسى و حاملى الشهادات العليا... كما نرى الاستثمارات و التوسعات فى بناء المدارس و الجامعات الخاصة و العامة مقارنة بأعدادها منذ عدة سنوات...كما نسمع كل يوم عن برامج تطوير التعليم و مؤتمرات لمناقشة أمور البحث العلمى إلى آخره من الأمور التى تعد من الجانب النظرى زيادة مضطردة و لكنها عمليا لا تنعكس ايجابيا على مستوى التعليم المتدنى أو مستوى الخريجين السئ.. و لا يرى أثرها على تحسن أحوال البحث العلمى المؤسفة.. و بالتالى يمكن القول بأن هناك تآكل فى القيمة الفعلية للعملية التعليمية أى أن هناك تضخم تعليمى...!!!

هكذا يمكن أن نجد حولنا العديد من الأمثلة التى يظهر فيها التضخم جليا فى أشكال مختلفة و لكنها فى نهاية الأمر تتشابه فى أن القيمة الحقيقية للشئ أقل بكثير من قيمته الظاهره...و لعل أفظع أشكال التضخم هو التضخم البشرى عندما يتكاثر الناس عدديا و لكن يظلون كغثاء السيل بلا قيمة فى مجتمع بلا قيمة ..هو مجتمع التضخم...!!!


Saturday, November 07, 2009

التاريخى U-Turnال




يتحدث الكثيرون عن المنعطف التاريخى الذى تمر به البلاد...و لعل عبارة المنعطف التاريخى فى حد ذاتها أصبحت من الكليشيهات التى

تردد بمناسبة أو دون مناسبة -حتى لو كانت فى غير موضعها- ليضفى ذاكرها أهمية على حديثه أو مقالته.


و هنا يطرأ السؤال الملح عن ماهية ذلك المنعطف التاريخى ...فلم يفسر أحد لنا يوما ما هو ذلك المنعطف؟...و هل دخلناه بإرادتنا أم مرغمين؟...ومن قادنا إليه؟ و هل أعطى أى إشارة يمين أو شمال قبل أن ينعطف؟....و هل هو منعطف واحد أم مجموعة من المنعطفات المختلفة؟...و هل كونه تاريخيا ينبع من أهميته أم موقعه الزمنى أم علاقته بالتراجع التاريخى؟...و هل هو سبب أم نتيجة؟...و هل هو شئ إيجابى أم سلبى؟....و السؤال الأهم متى سنخرج منه و إلى أين يقودنا؟!!!ا


بالنظر إلى كل التساؤلات السابقة و التدقيق فى حال البلاد قادتنى اجتهاداتى الشخصية إلى كنه ذلك المنعطف المزعوم...!!ببساطة ما هو إلا U-Turn تاريخى دخلت فيه البلاد منذ أمد بعيد و بدأت فى السير فى الاتجاه المضاد لكل الأمم المتقدمة... و أخذت توغل فى هذا الطريق بشدة فى رحلتها العكسية حتى أصبحت من الأمم المتقهقرة...و مع ذلك بدا الكثيرون مهتمين بالحديث عن المنعطف التاريخى و دخوله دون أن يسأل أحد منهم أى طريق يسلكون...و فى أى اتجاه يسيرون...و فى أى حيطة سيلبسون...!!!ا